الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
115
سبك المقال لفك العقال
بلغ عبيدك سؤلا منك ثانية * فطالما شبّ بالأشواق لافحه وامنن عليه بزور القبر من كثب * فبرق سؤلي بكم قد شيم لائحة عقلة المستوفزين . . . . « 1 » ، ونحلة الخاطبين « 2 » أصابته ، وجنا العارفين خدمته ، ووسيلة السالكين إلى اللّه محبته ، من ذل لديه ذل ، ومن حلّ به القرى استحل ، فالسجية العربية قرى الأضياف ، وهبة الآلاف ، وإيصال حبل الآلّاف ، وكم حمى نزيلا ، وأعز ذليلا ، وهدى إلى اللّه سبيلا : ما زلت أجني المنى مذ حلّ هديك بي * ولن يضل إذا من أنت ناصحه فلي السعادة والبشرى إذا أبدا * إذ بحر جدواكم ما خاب سابحه ليلة ما كان أطيب وصلها ، وأعذب شملها ، لتمت بها كف الغمام ، ورأيت بها بدر التمام ، وسجعت لفراقها سجع الحمام « 3 » ؛ فلم أنس ذاك الخطاب الشهي ، والبشر المعسول الجني ، والكلام السهل ، والخطاب الفصل فيا له من نور غشى منزلي الخراب ، وعمّ مجلسي اليباب كساني حلة البهاء ، وأقبسني مقباس الضياء : فمنزلي منزل السعد الحفي به * وكان من قبل قد طاحت طوائحه فمرتج العزم إن لم ألفه عجلا * حسبي بأنك يا مولاي فاتحه هفت كلّ القلوب ، إلى لقاء المحبوب ، واشتاقت الحوباء « 4 » حبيبها ، وطلبت مرضى الفراق طبيبها ، فيا للّه ما أشجى الفراق ، وأعز الاشتياق ، عجبا كيف لا تذوب الأفئدة حرقا ، وتنقطع الكبد قلقا ، ويذوب الجنان « 5 » فرقا ، كيف الحال ، والأمر قد حال ، وقد فاز بالأحبة من نبذ المحال : كتمت ما أنا ألقى من منى بكم * ومنيتي أنني من بعد بائحه
--> ( 1 ) كلمة غير واضحة ، ربما قرئت إنابته ، وفي ( ب ) ثابتة . ( 2 ) في ( ب ) الخاطئين . ( 3 ) السجع : ترديد الحمامة صوتها على طريقة واحدة ، والسجع في النثر الفني الالتزام بالفواصل . ( 4 ) الحوباء : النفس ، الجمع : حوباوات . وجاءت اللفظة خطأ في ( ب ) الحرباء . ( 5 ) في ( ب ) الجبان .